فهرس الموضوعات

حقوق الانسان والطفل

حُقوق الإنْسَان في الاسلام

ميثاق الطفل في الإسلام

اتفاقية حقوق الطفل

أيـــــذاء الـطـفـل

ماهو؟ من؟ لماذا؟ كيف؟

الاعتداء العاطفي

الاعتداء الجسدي

الاعتداء الجنسي

الإعتـداء بالإهـمـال

الإعتداء على الطفل الرضيع

العـنف الاســري

التعريف والتشخيص

مظاهره ومعالجاته

الوقــــايـة

العنـف المـدرسـي

المظاهر، العوامل، العلاج

العقاب البدني واللفظي

العنف في الاعلام

التأثير على الأطفال

إشكالية العنف في الإعلام

وسائل الترفيه للطفل المسلم

الإعاقة والأعتداء

عوامل الخطورة

الاعتداءات الجنسية

التربيه الجنسيه والتعامل الاجتماعي

التربية الجنسية للأطفال والمراهقين ذوي الاحتياجات الخاصة

منوعـــــــــــــــات

قوانين وتشريعات

مطويات ونشرات

مختارات من المكتبات


الدراسات
المكتبة

أطفالنا..لماذا أصبحوا أكثر عنفاً؟!

الكاتب : الدكتورة عائشة الشهراني

القراء : 6475

أطفالنا..لماذا أصبحوا أكثر عنفاً؟!

 
الدكتورة عائشة الشهراني استشارية الطب النفسي
حوار: سحر فؤاد   
 
قد تندهشين إذا رأيت صغيرك يقوم بتخريب أشياء في المنزل، وقد تنزعجين إذا ضرب أخاه أو جاءتك شكوى من المدرسة باعتدائه على أحد زملائه، وربما يعييك البحث عن تفسير لهذا السلوك العدواني لابنك الذي قد تبدو عليه علامات الأدب والوقار!
لا تنزعجي، فعنف الأطفال ظاهرة عالمية في تزايد مستمر، وحيّرت المحللين والمراقبين الذين راحوا يسبرون أغوارها ويفتشون عن أسبابها ومظاهرها، ومن الحقائق التي خرجوا بها أن عنف الأطفال انعكاس لعنف أعم وأشمل.
فكيف يتسرب العنف إلى عالم الأطفال؟ وما هي أسبابه؟ وما دور الأسرة والمجتمع في الحد من هذه الظاهرة؟
الدكتورة عائشة الشهراني استشارية الطب النفسي تولي اهتماماً كبيراً بهذه القضية، وقد أجرينا معها هذا الحوار حول ظاهرة العُنف لدى الأطفال.
 
ما تعريفكم للعنف؟ وما هي أنواعه؟
 يمكننا تحديد العنف بأنه استجابة سلوكية تتميز بطبيعة انفعالية شديدة قد تنطوي على انخفاض في مستوى البصيرة والتفكير، فالعنف ممارسة القوة والإكراه ضد الغيرعن قصد، وعادة ما يؤدي العنف إلى التدمير أو إلحاق الأذى أو الضرر المادي وغير المادي بالنفس أو الغير.
وقد يكون العنف مادياً أو معنوياً، والشكل الأبرز للعنف هو العنف السلوكي ذلك أن حياة الإنسان تقوم على إشباعات دائمة ودوافع أولية وثانوية، وعند عدم توفر الإشباعات الكافية لتلك الدوافع يحدث سوء التكيف للفرد، ويختلف الأفراد في سوية سلوكهم أو انحرافهم، وقد يتسم السلوك المنحرف عند بعض الأفراد بعدم الانضباط والعنف والقسوة أو اللامبالاة الاجتماعية، والإفراط والتراخي في التنشئة الاجتماعية. كلاهما يؤدي إلى سلبية في عملية التطبيع الاجتماعي؛ فالإفراط في التنشئة يؤدي إلى التبعية، والتراخي يؤدي إلى العدوانية وعنف السلوك.
 
 ما هي أبرز مظاهر العنف التي يتعرض لها الأطفال؟
 يمكن إجمال هذه المظاهر فيما يلي:
الاعتداء اللفظي على الغير عن قصد.
الإيذاء البدني وغير البدني للنفس أو الغير.
إلحاق الأذى بممتلكات الغير.
إلحاق الأذى أو تدمير ما يتصل بالمرافق العامة والمنشآت.
 
 ينقسم علماء النفس في تفسير العنف بين من يرده - في معظمه- إلى أسباب شخصية، ومن يرده لأسباب اجتماعية؛ فكيف ترين المسألة؟
 أرى العاملَيْن معاً، أي أن العنف وليد لأسباب شخصية واجتماعية، فهناك من الأفراد من لديهم استعداد للعنف بسبب ميلهم للانتقام، فمن الأفراد من لا يتورّع عن ارتكاب أبشع الجرائم في سبيل إشباع الميل للانتقام، وقد يتولّد العنف فجأة كما يحدث بين الطلاب أثناء اليوم الدراسي، والميل للانتقام دليل ضآلة الشخصية، ومما يفسر العنف أيضاً التشبع بتقاليد سائدة في الوسط المحيط تجعل العنف أسلوب شجاعة يجعل الشباب يسيرون وهم يحملون الخنجر أو المطواة؛ الأمر الذي يُعتبر نوعاً من الثقافة العنيفة، ويتعارض مع ثقافة معظم الناس في المجتمع.
ومن بين الأسباب الشخصية للعنف فعل الأذى حباً في الأذى كما يحدث لدى المراهقين؛ لأنه يشعرهم بالارتياح والمتعة في إيذاء الآخرين، كما أن الغيرة من أهم الأسباب؛ فهي أشد خطراً عندما تنتاب فرداً لديه تكوين إجرامي فتهيّئ لديه فرصة العنف.
وقد يتولد العنف من مركّب نقص لدى فرد يشعر أنه أقل مستوى من الآخرين بعيب جسدي أو نفسي، فيقابل بالعنف كل من يعتقد أنهم يوجهون له إهانة بسبب هذا العيب.
وقد يشجع المجتمع العنف أو يلجمه. فمن الأسباب الاجتماعية للعنف:
التدريب الاجتماعي الخاطئ أو الناقص، ويظهر في المجتمعات التي تتناقص فيها القيم والأهداف التربوية العامة وتتفكك فيها الأسر بصورة ملحوظة.
الجزاءات الضعيفة سواء بالنسبة للامتثال أو الانحراف تؤدي إلى إيجاد حالة متميعة عند الأفراد، وكذلك ضعف الرقابة؛ فقد يكون الجزاء شديداً، ولكن القائم على تنفيذه لا ينفذه بدقة.
 
 الطفل نفسه قد يكون مصدراً للعنف ضد أقرانه أحياناً فما أسباب ذلك؟
 يحدث ذلك لأسباب كثسرة: منها ما يرجع إلى شخصية الطفل، كالشعور المتزايد بالإحباط، وضعف الثقة بالذات، والاضطراب الانفعالي والنفسي، وضعف الاستجابة للقيم والمعايير المجتمعية، وعدم القدرة على مواجهة المشكلات بصراحة، وعدم إشباع الحاجات الفعلية.
وقد يرجع عنف الطفل لأسباب تعود للأسرة كالتفكك الأسري والتدليل الزائد من الوالدين، أو القسوة الزائدة منهما، وعدم متابعة الأسرة للأبناء، والضغوط الاقتصادية.
وقد يرجع عنف الطفل إلى رفاقه عندما يرافق أصحاب السوء، وشعوره بالفشل في مسايرة الرفاق، وهروبه المتكرر من المدرسة، والشعور بالرفض من قبل الرفاق.
وربما تكون المدرسة أحد أسباب عنف الأطفال نتيجة لغياب القدوة الحسنة، وعدم الاهتمام بمشكلات التلاميذ، وغياب التوجيه والإرشاد من قبل المدرسين، وضعف اللوائح المدرسية، وعدم كفاية الأنشطة المدرسية، وزيادة كثافة الفصول الدراسية.
ولا ننسى أن المجتمع نفسه الذي يشكو من عنف الأطفال قد يكون هو السبب في ذلك نظراً لضعف الضبط الاجتماعي، وضعف التشريعات والقوانين المجتمعية وانتشار أفلام العنف وغيرها.
 
 ما يسمى بإيذاء الأطفال (ABUSING) أصبح بنداً ثابتاً في معظم المؤتمرات الدولية. فهل أصبح الأمر ظاهرة عالمية؟
 نعم هو كذلك؛ فأعداد الأطفال الذين يتعرضون للعنف وتُنتهك حقوقهم تصل إلى الملايين، فهناك أكثر من مليون طفل يعملون في ظروف محفوفة بالمخاطر، أو يتعرضون للاتجار بهم أو يُجبرون على ممارسة البغاء، أو المشاركة في المواد الإباحية، والعنف البدني وإساءة المعاملة الذهنية الموجهان ضد الأطفال متفشيان في المنازل والمدارس والمؤسسات والمجتمع المحلي، وفي حالات كثيرة جداً تصدر المعاملة السيئة عمّن هم مسؤولون مباشرة عن رعاية الأطفال وحمايتهم.
ولا يزال أثر الصراعات على الأطفال فتاكاً وواسع الانتشار، ففي التسعينيات من القرن العشرين أودت الصراعات المسلحة بحياة أكثر من مليوني طفل، وأُصيب أكثر من ثلاثة أضعاف هذا العدد بعاهات مستديمة أو بإصابات خطيرة.
وكثيراً ما يعكس التمييز سواء كان قائماً على العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الوضع الاقتصادي أو الموقف السياسي أو غيره من المواقف إلى فوارق في مجالات رئيسة من حياة الأطفال.
كما تؤدي الضغوط الاجتماعية والاقتصادية إلى تقويض الدور البالغ الأهمية الذي يقوم به الوالدان والأسرة في ضمان حق الطفل في النمو في بيئة مأمونة ومستقرة وحانية.
ولا يغيب عن بالنا أن انتهاك حقوق الأطفال وثيق الصلة بظروف التربية والتعليم وممّا يلفت الانتباه في هذا الصدد أن ثلث الأطفال في العالم لا يكملون خمس سنوات من الدراسة، وهي السنوات التي تمثل الحد الأدنى اللازم للإلمام الأساسي بالقراءة والكتابة، ويزيد عدد الأطفال غير المقيمين في المدارس ممن هم في سن المدرسة الابتدائية عن (110) مليون طفل معظمهم من الإناث، وهناك ملايين أخرى تتلقى التعليم على أيدي معلمين غير مدربين في قاعات دراسيّة مكتظّة بالتلاميذ وغير صحيّة وغير مجهزة بالمعدات الكافية.
 
 كيف ترين أثر وسائل الإعلام في تفشي هذه الظاهرة ؟ وكيف يمكن الحد من هذا الأثر؟
 بعد أن أصبح للتليفزيون تأثيره الواسع، وبعد الانتشار الهائل للقنوات الفضائية، وفي عصر السموات المفتوحة استطاعت وسائل الإعلام أن تشكل لدى غالبية المجتمعات ثقافة (تليفزيونية) خاصة وتنشئ جيلاً (تليفزيونياً) خاصاً؛ فالناس على اختلاف طبقاتهم بدؤوا ينظرون إلى هذه الوسائل كمشكلة حضارية جديدة ذات آثار سلبية معينة، ويكاد يجتمع الرأي على أننا نواجه اليوم حملة إعلامية شرسة لما تقدمه وسائل الإعلام من مواد تحتوي على مشاهد الرعب والعنف والجريمة والساديّة والعدوان، ولا شك أن المشاهدة المستمرة لهذه المشاهد تؤدي -على المدى الطويل- إلى تبلّد الإحساس بالخطر، وإلى قبول العنف كوسيلة استجابية لمواجهة بعض مواقف الصراعات أو ممارسة السلوك العنيف ذاته.

الإسلام اليوم
 

 أطبع المقال أرسل المقال لصديق


[   من نحن ? |  البوم الصور | سجل الزوار | راسلنا | الصفحة الرئيسية ]
عدد زوار الموقع : 4101386 زائر

مجموعة المسـاندة لمنع الاعتداء على الطفل والمرأة

جميع الحقوق محفوظة