فهرس الموضوعات

حقوق الانسان والطفل

حُقوق الإنْسَان في الاسلام

ميثاق الطفل في الإسلام

اتفاقية حقوق الطفل

أيـــــذاء الـطـفـل

ماهو؟ من؟ لماذا؟ كيف؟

الاعتداء العاطفي

الاعتداء الجسدي

الاعتداء الجنسي

الإعتـداء بالإهـمـال

الإعتداء على الطفل الرضيع

العـنف الاســري

التعريف والتشخيص

مظاهره ومعالجاته

الوقــــايـة

العنـف المـدرسـي

المظاهر، العوامل، العلاج

العقاب البدني واللفظي

العنف في الاعلام

التأثير على الأطفال

إشكالية العنف في الإعلام

وسائل الترفيه للطفل المسلم

الإعاقة والأعتداء

عوامل الخطورة

الاعتداءات الجنسية

التربيه الجنسيه والتعامل الاجتماعي

التربية الجنسية للأطفال والمراهقين ذوي الاحتياجات الخاصة

منوعـــــــــــــــات

قوانين وتشريعات

مطويات ونشرات

مختارات من المكتبات


الدراسات
المكتبة

الطفل المسلم مابين الموروث الحضاري وخطر عولمة العصر

الكاتب : احمد عبد الكريم الربيعي

القراء : 7718

الطفل المسلم مابين الموروث الحضاري وخطر عولمة العصر


تحقيق :
احمد عبد الكريم الربيعي
العراق / الموصل

مقدمة :-
 للإعلام أهمية بالغة في الحياة اليومية حيث له دور فعال في بناء مجتمع متحضر مبني على أسس علمية بحتة والإعلام مرتبط ومتأثر بشكل او بأخر بالنظم الاجتماعية التي ينتمي اليها.
وتبرز أهمية الإعلام القصوى، في التأثير على سلم المعرفة والتطور في المجتمع بل وحتى على استمراره وديمومته.. والإعلام ليس حالة ظرفية، وإنما هو يتولى نقل آراء ومعتقدات جيل الى جيل آخر، وينمي العلاقة بينهما.. ومما لاشك فيه ان الإعلام يستطيع أن يؤثر بطرق عديدة على وعي وسلوك الإنسان في مختلف مراحله العمرية، ويحدد وجهات نظره وقناعاته وفهمه للحياة.
والذي نحن بصدده هنا هو الجانب الإعلامي للطفل.. حيث أصبحت المادة الإعلامية الموجهة للطفل من اخطر الصناعات الإعلامية في العصر الحالي، بل قد تمثل حرباً مستعرة بمعنى الكلمة تضاف إلى الحروب الصليبية وحروب صهيون وبرتوكولاتهم..
حيث استخدمت في هذه الحروب عولمة الصوت والصورة من خلال انتشار الصحون وتعدد القنواة الفضائية وظهور شبكة الانترنيت، وقد حمل هذا الانتشار السريع معه أساليب جديدة وأكثر تطوراً لاستمالة الطفل والسيطرة على عقله ودفعه إلى الإدمان، وجل الشركات المنتجة والعاملة في هذا المجال هي شركات غربية توجه نشاطها لتكريس ثقافة الغرب والمفاهيم الغربية لمعاني التسلية واللعب والترفيه ومتجذرة في أخلاقيات العلمانية الغربية التي تتعامل مع إعلام الطفل بمنطق السوق والجري وراء الربح والكسب دون الاهتمام بالقيم مما يخلق حالة التشوه النفسي والقيمي لدى الأطفال، يصبح معها أمر التقويم صعب المنال مع التقدم في السن وانغراس تلك النماذج والأنماط في منطقة اللاوعي.
 
* نظرية الأعمدة الثلاث:
 يتشكل إعلام الطفل بشكل عام من الرسوم المتحركة وأفلام الكرتون والعرائس والأشكال الفنية ذات المضامين والمحتويات التي يقصد بها الأطفال.
وتعتبر هذه الأركان رافداً من روافد تربية الطفل وتنشئته اجتماعياً ونفسياً وعقلياً، وتطور ملكاته وتهذيبها، وغرس القيم المستهدفة من وراء عملية التنشئة.. وتؤثر أفلام الكرتون وغيرها من وسائل أعلام الطفل تأثيراً بالغاً في وجدان الطفل، إلى الحد الذي يحقق معها حالة تماثل قصوى، لأن الصورة المتحركة المصحوبة بالصوت في المراحل المبكرة للطفل تتجاوب مع الوعي الحسي والحركي لديه.. لأنه يختزنها وتصبح رصيده الثقافي والوجداني والشعوري.
وكل رسالة ثقافية تفترض وجود ثلاثة عناصر تدخل في تركيبها وهذه الأعمدة الثلاثة أو العناصر هي: المرسِل، المرسَل إليه والرسالة. حيث تؤثر هوية المرسِل في طبيعة الرسالة، وتُطَبعْ المرسَل إليه بهوية المرسِل.
 
* التداخل السيكولوجي لحاجيات الطفل والإعلام:
 بعد تَكونْ فترة الإدراك الحسي والمادة لدى الطفل نجد انه لديه إمكانات قابلة للتطور في نطاق الأسرة التي هي جزء من مجتمع مهتم به، ويتيح له تطوراً بناءاً في انجاز ذلك الدور الذي سيقوم به في المستقبل.
تبرز أهمية البرامج الإعلامية الموجهة للطفل بتأثيرها الكبير وإسهامها الفعال في تكوين الطفل، ومن ثم الإسهام في بلورة اتجاهاته وميوله ووجدانه وقدراته العقلية والبدنية وسلوكه بصورة عامة وبتداخل ذلك كله مع مجموعة من الحاجات التي يحب الطفل أن يلمسها فمنها الاجتماعية والنفسية والجسدية، فحاجة التحكم في مشاعره وانفعالاته وحاجته إلى دفء العاطفة والحنان والحب واكتساب القيم الاجتماعية والفضائل الأخلاقية والحاجة إلى معرفة بعض المعلومات الصحيحة عن الكون وعن الطبيعة.
 
* نشأة الإعلام الغربي الموجه للطفل:
إن الإعلام الغربي للطفل نشأ في إطار سياسة حضارية عاملة لدى النخبة وصانعي القرار ومن اجل التحكم في ميول الطفل وغرائزه وتلقينه أخلاقيات المجتمع الغربي، وتجريده من ما ينبغي أن يتحلى به من خصال فردية واجتماعية -في سياق إعادة بناء الفرد والمجتمع- ففي المجتمعات الغربية الرأسمالية نشأت ثقافة الطفل لتكون في خدمة الثقافة الغربية والرأسمالية وتطلعاتها وأهدافها، ولتكسب الطفل نزعة الكسب والقوة والجشع والاستهلاك وحب الذات والإيمان بالفردية، فاستخدمت هذه الإستراتيجية ومنذ أكثر من عقدين لزرع الأيدلوجية الغربية ومحاولة تكريسها في المجتمعات الإسلامية من خلال زرع فلسفة العنف والصراع والبعد المادي في الحياة.
ولعل نموذج(والت ديزني) الأمريكية -خير دليل على سلوك هذا النهج المبرمج- والتي تعكس أخلاق الليبرالية والرأسمالية المتوحشة، كالصراع والربح والاقتناء والقوة وعدم وجود قوة فوق الإنسان وسيادة الفرد ورغباته ونزواته، كمعيار وحيد يحدد سلوكاته في الحياة ومعاملاته مع الآخرين.
وهذا باعتراف باحثان أمريكيان قاما بدراسة موسعة حول كتب ديزني، واستدلا على أن(هذه الكتب تتضمن العنصرية والامبريالية والجشع والعجرفة، بشكل مستقل عن القيمة وان هذا العالم الخيالي الموجه للأطفال يغطي نسيجاً متشابكاً من المصالح ويخدم امبريالية أمريكا الشمالية).

* الأثار السلبية لإعلام الطفل المستورد:
إن افلام الكرتون والرسوم المتحركة الموجهة للأطفال تصبح خطراً حقيقياً حينما تخرج عن سياقها الحضاري الذي نشأت فيه، وتتحول إلى سموم قاتلة.. ووجه الخطر في هذا الأمر أن المرسِل والرسالة يحافظان على جوهرهما، ولكن يتغير المرسَل إليه وهو(الطفل) ليكون ابن حضارة مغايرة، يتلقى رسالة غريبة من مرسِل غريب عنه ويحاول هضمها في إطار خصوصيته وهويته.
ففي إعلام الطفل المستورد من الحضارة الغربية أذى وسلبيات كثيرة فمثل هذه الأفلام تجعل الطفل المسلم يتلقى قيماً وعادات وأفكارا غريبة عن البيئة والثقافة الإسلامية، فيكون ذلك بداية الانحراف والوعي غير السوي.
ويلعب إعلام الطفل المستورد دوراً خطيراً في تنشئة الطفل التنشئة الاجتماعية والثقافية المنحرفة، فكثير من افلام الكرتون تحوي مشاهد مخلة بالحياء وهادمة للقيم الدينية السوية ومتعارضة مع الهوية الحضارية للطفل المسلم.. تسعى لإقناع الطفل بأنها هي القيم الحقيقية السائدة في الواقع، والانعكاس الأمين لما عليه المجتمع، وإعداد وترويض الطفل للتعايش معها مبكراً، وهذه الأفلام موجهة بالأساس لأطفال العالم الإسلامي والتي تتضمن دعوات مشبوهة ومبطنة إلى الإلحاد والتبشير والدعاية للمجتمع الغربي وثقافته من خلال تمجيد القوة والنمط الاستهلاكي في العيش والمنفعة الخاصة.
  
* توعية الطفل المسلم وتنشئته على الموروث الحضاري الإسلامي والعروبي:
فلابد والحال هذه، التأكيد على أهمية تنشئة الطفل المسلم على الأيمان بالله وتقوية اعتباره بالانتماء الحضاري الإسلامي وتحصينه ضد عوامل الانحراف، خاصة بعد إن أصبح الفكر الأجنبي مصدراً أساسياً لإعلام الطفل، وأصبحت شخصيات المغامرات الخيالية الغربية إبطالاً لقصصنا ونماذج يحاكيها أطفال المسلمين.
هذا كله مع غزارة وثراء تراثنا وعظمة مصادره وتنوع فنونه وثقافاته وعمق أصالته.. فيجب الاستفادة من هذه العوامل وجعلها المنهل الرئيسي للطفل المسلم والرافد الذي لا ينقطع في تثقيف أطفالنا وتوعيتهم.. وحثهم على الالتزام بالثوابت الإسلامية المستمدة من عقيدتنا في إطار منهج إسلامي ينبثق من القرآن الكريم ومفاهيم سُنةِ سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) والتراث الإسلامي الصحيح وفوق هذا، تحصين الأطفال بالمفاهيم والقيم والمُثل وغرس ملكة الانتقاء لديهم لمواجهة الإعلام الوافد علينا من الخارج والذي يتنافى مع عقيدة مجتمعنا الإسلامي.
 
* مقترحات لترشيد الطفل إعلاميا:
هناك عددا من الأهداف التي يستضاء بها في وضع أي خطة لتحضير وإعداد أدب الطفل المسلم وفق إستراتيجية الإعلام الإسلامي الموجه.. وهذه الأهداف هي:-
 1- تشكيل الوجدان المسلم تشكيلاً إسلامياً من خلال القصص المؤثرة التي تعرض البطولات والنماذج الفريدة في تاريخنا.
2- صبغ الفكر بالمنهج الإسلامي.
3- طبع السلوك بالطابع الإسلامي في جميع المواقف الحياتية للطفل.
4- ترسيخ حب العلم باعتباره فريضة إسلامية.
5- تحديد مفهوم السعادة تحديداً إسلامياً كاملاً، وزرع مبدأ القناعة لدى الطفل.
6- ترسيخ العقيدة الصحيحة.
7- بعث مشاعر الوحدة الإسلامية.
8- إثراء الحصيلة اللغوية.
 
ولا يخفى علينا الدور الواجب القيام به لتوعية الأُسر المسلمة لتوجيه الاطفال نحو بر الأمان..
 

* خاتمة:
بناءً على ما طرح وتقدم يتضح لنا جلياً ان الطفل عالم قابل للتشكيل بحسب الرغبات والأهداف المقصودة، فهو رهان كبير على المستقبل والحاضر إذ بامتلاكه والسيطرة على وعيه والتحكم في ميولاته يمكن امتلاك المستقبل والسيطرة عليه، فالطفل هو الغد القادم، فلرسم هذا الغد يجب أن نتكاتف وتسخير طاقاتنا وجهودنا جميعاً لنقدم لأطفالنا إعلاما مبنياً على قيم وأخلاقيات منبثقة من صلب حضارتنا وموروثنا الإسلامي.
 

 أطبع المقال أرسل المقال لصديق


[   من نحن ? |  البوم الصور | سجل الزوار | راسلنا | الصفحة الرئيسية ]
عدد زوار الموقع : 4692325 زائر

مجموعة المسـاندة لمنع الاعتداء على الطفل والمرأة

جميع الحقوق محفوظة