فهرس الموضوعات

حقوق الانسان والطفل

حُقوق الإنْسَان في الاسلام

ميثاق الطفل في الإسلام

اتفاقية حقوق الطفل

أيـــــذاء الـطـفـل

ماهو؟ من؟ لماذا؟ كيف؟

الاعتداء العاطفي

الاعتداء الجسدي

الاعتداء الجنسي

الإعتـداء بالإهـمـال

الإعتداء على الطفل الرضيع

العـنف الاســري

التعريف والتشخيص

مظاهره ومعالجاته

الوقــــايـة

العنـف المـدرسـي

المظاهر، العوامل، العلاج

العقاب البدني واللفظي

العنف في الاعلام

التأثير على الأطفال

إشكالية العنف في الإعلام

وسائل الترفيه للطفل المسلم

الإعاقة والأعتداء

عوامل الخطورة

الاعتداءات الجنسية

التربيه الجنسيه والتعامل الاجتماعي

التربية الجنسية للأطفال والمراهقين ذوي الاحتياجات الخاصة

منوعـــــــــــــــات

قوانين وتشريعات

مطويات ونشرات

مختارات من المكتبات


الدراسات
المكتبة

الاعتداء الجنسي على الصغار جرحٌ لا يندمل مدى الحياة

الكاتب : د.ابراهيم بن حسن الخضير

القراء : 3381

الاعتداء الجنسي على الصغار جرحٌ لا يندمل مدى الحياة


د.ابراهيم بن حسن الخضير

    هذا الموضوع الشائك لم أكن أود الكتابة عنه مرةً أخرى . لقد كتبت عن هذا الموضوع من قبل، ولكن كثرة الرسائل التي تصُلني من أشخاص تعرّضوا لإعتداءاتٍ جنسية عندما كانوا أطفالاً وكيف دمّر هذا الأمر حياتهم بشكلٍ بشع لا يمكن وصفه..! إننا مجتمع محافظ وننظر لهذه الأمور نظرة حساّسةٌ جداً. فالطفل الصغير، وهنا أقصد الأطفال الذكور وهم بالمناسبة أكثر من يتعرض للاعتداءات الجنسية في مجتمعنا، حيث إن الفتيات الصغيرات يحافظ عليهن الأهل بصورةٍ جيدة، ولكن هذا لا يمنع أن هناك حالات إعتداء جنسي على الفتيات الصغيرات بصورةٍ ليست قليلة..!

ما يُهمني هنا هو هذا الكم الذي لا نستطيع أن نُغمض أعيننا عنه من إغتصاب للأولاد الصغار من سنٍ مُبكرة، يكون الطفل لا يعرف شيئاً عن هذه الأمور فيأتي من يعتدي عليه - وغالباً ما يكون شخصا قريبا من الأسرة، سواءً كان من الأقارب أو من العاملين في المنزل - يأتي ويعتدي عليه ويُخّوفه من إفشاء السر إلى أي شخص وإلا فإنه - أي المُغتصب - سوف يؤذي الطفل، فيضطر الطفل الصغير الجاهل، وكما قُلت فإن هناك أطفالا تعرضوا للإغتصاب وهم في سنٍ مُبكرة جداً ولا يعرفون ما هو هذا الشيء الذي يحدث لهم..! . خلال السنوات التي عملت فيها في الجريدة وصلتني رسائل كثيرة، لم يكن يخطر ببالي أن في مجتمعنا هذا الكم الكبير من الاعتداءات الجنسية على الأولاد. رسائل من شباب تعقّدت حياتهم من جراّء هذا الفعل الأثيم البشع.. أطفال يغتصبهم زملاؤهم في المدرسة وأحياناً وإن كان نادراً فبعض المدرسين يقومون بهذا الفعل البغيض، ولكنهم ونحمد الله على ذلك قلة - وهذا ما اعتقده، وأرجو أن أكون صادقاً في تخميني، وإلا أصبح الأمر كارثة بمعنى الكلمة - فالمدرس والمسؤولون عن التعليم يجب أن يكون هم الذين ينشرون الفضيلة والخُلق الحسن قبل التعليم.
الإعتداء الجنسي على الأطفال الصغار، ليس حدثاً عارضاً يمر على الطفل ويتناساه. إنه جرحٌ لا يندمل يبقى مدى الحياة يُظلل بفاجعته على هذا الطفل البائس.

هل يشتكي للجهات الأمنية؟
أحياناً يتصل عليّ آباء يروون قصص تعرّض أبنائهم لإعتداءاتٍ جنسية من زملاء لهم في المدرسة، يكونون أكبر سناً منهم، ويزيد هذا الألم إذا كان الإعتداء من أكثر من شخص، وبإفتخار الجناة بما فعلوا لزملائهم، وشيوع الحادثة بين بقية الطلبة في المدرسة..! هنا يكون موقف الأب غايةً في الصعوبة.. لا يستطيع أن يُبلّغ الجهات الأمنية لأنه يعرف بأن ذلك زيادةً في تشويه سمُعة ابنه، وشيع القضية أكثر.
جاءني أب مُتأثرا جداً لما حدث لإبنه ولا يعرف ماذا يصنع؟ هل يشتكي للجهات الأمنية، وما يُصاحب ذلك من تحقيقٍ مُخجل للطفل الذي يُمزّق قلب الأب ويجعله في غاية الخجل والشعور بالمذلة، خاصةً إذا كان الجنُاة ممن يملكون واسطةً ويستطيعون الخروج من هذه الفعلة البشعة بكل بساطة.
الطفل الذي يُعتدى عليه قد لا يُخبرُ أحداً لشعوره بالمذلة والخزي، ويحمّل نفسه الذنب رغم أن لا ذنب في هذه القضية عليه إطلاقاً، فهو ضحية بمعنى الكلمة.
كثير من الأولاد يعتدي عليهم جنسياً أقارب في المنزل، وهؤلاء يخشى الطفل أن يقول عنهم أي شيء خشية أن لا يُصدّقه أحد، وهذا ما قد يُساعد المُعتدي على تكرار فعلته مراتٍ ومرات، خاصةً إذا كان مُقيماً في المنزل مع الطفل أو جاراً مرتبطاً بقرابة عائلية مع أهل الطفل.
هناك أطفال تنتابهم حالات من الذهول والصدمة بعد الإعتداء الجنسي عليهم، فلا يستطيعون الكلام بعد الحادثة. يُصابون بالخرس المؤقت الإختياري . وهذا قد يُصيب الطفل بالاكتئاب الشديد وقد يُقدم على الإنتحار إذا كان حساّساً، ويعرف مدى التمّزق والألم النفسي الذي سوف يُعاني منه، خاصة في ظل مُجتمعٍ غير مُتفّهم لهذه القضية المُعقّدة بالنسبة للطفل المُعتدى عليه.!

تأثير الإعتداء الجنسي على الطفل قد يُربك العائلة، ويجعلهم يعيشون مأساةٍ مريرة خاصةً الأب والأم، اللذين يريان معاناة طفلهما وكيف تأثر بهذه الحادثة البشعة، وربما كان تأثر الوالدين أكثر من تأثر الطفل..!
رأيتُ والداً لطفلٍ يبلغ من العمر سبعة أعوام تم اغتصابه من قِبل أحد العمالة الوافدة في دورة مياه أحد المساجد وسبب له ضرراً بالغاً عضوياً .. وكان الأب مقهوراً، غاضباً.. كان يبكي بحرقة من المذلة التي تعرّض لها إبنه في دورة مياه المستشفى، وكيف كان إبنه يبكي يستعطف الرجل بأن يتركه، ثم الألم المُبرح والضرر الجسدي ألذي جعل الأهل يُحضرونه لقسم الجراحة لعلاجه..! كان الأب يدور في المكتب من القهر كأنما أسداً جريحاً لا يعرف ماذا يفعل بعد أن تمّ تكبيله.. كان في ثورةٍ عارمة من الغضب وكان يُريد أن يقتل العامل الأجنبي الذي أفقد طفله براءة طفولته وسبّب له هذا الألم العضوي والنفسي، ولا يعلم إلا الله مدى تأثير هذا الحادث على الطفل في المستقبل..! ولكن الجاني سلّم نفسه للشرطة خشية أن يقتله والد الطفل .. فتسليم نفسه للشرطة أسلم الأمور، حيث لن يتعدى العقوبة سجن بضعة أشهر، وبعد ذلك يُسّفر لبلده بأمانٍ، وربما عاد بعد سنة أو سنوات بجوازٍ آخر مزوّر وفعل ما فعله مع هذا الطفل.. فالدراسات تُشير إلى أن الذين يعتدون على الأولاد لا يرتدعون مهما تمت عقوبتهم إلا إذا أعُدموا..!

العمالة المنزلية تُشكل خطراً على الأولاد، لأن الفتيات الصغيرات وحتى الكبيرات يتم الحرص عليهن، ولا يركبن مع السائق إلا مع شخصٍ يثقون به. أما الأولاد الصغار فيتهاون الأهل في تركه مع السائق يذهب معه أي مكانٍ، وقد تسنح الفرصة للسائق أو العامل في المنزل بأن يعتدي على الولد، وقد يُهدده العامل أو السائق بالقتل إذا أخبر أحداً، أو أن يُهدده بقتل والديه وعائلته إذا تكّلم عن هذا الأمر، فيخاف الطفل ويلتزم الصمت ويُصبح فريسة سهلة للعامل أو السائق لا تمر فرصةٍ إلا ويستفيد منها في الإعتداء على الطفل المسكين الذي قد تتغير شخصيته، فيُصبح دائم الخوف، مضطرب النوم، مُكتئب المزاج، ويكبُر وهو يعاني هذه العقدة المُركبة .. عقدة الذنب وعقدة أنه ليس رجلاً حقيقياً.. وقد تلقيت رسالةٍ عبر بريد (عيادة الرياض) من شاب تم الإعتداء عليه عندما كان صغيراً، وتكرر الإعتداء حتى بلغ سن المراهقة ثم تجاوز العشرين وأصبح شاباً، لكنه كان فاقداً للثقة في نفسه لا يُفكّر في الزواج، إنطوائي يحمل أوزاراً ليس هو السبب فيها، ولكنه كان ضحيتها.. كان ذلك نتيجة عدم عناية الأهل، وعدم الإنضباط في المدرسة، كلها لعبت دوراً في تدمير شخصيته عندما أصبح بالغاً.

الطفل أمانة في يديّ أهله، الولد الصغير خاصةً هو المُعرّض أكثر بسبب أن الأهل يعتقدون بأن لا أحد سوف يؤذيه، ولكن الحقيقة أن هناك أشخاصا لهم نفوسٌ حيوانية وليس في نفوسهم مقدار أنملة من الرحمة والخوف من الله بأن يرحم طفولة وبراءة ولد صغير، يعرف بأن هذا الإعتداء البشع سوف يُدمّر شخصيته حتى بعد سنواتٍ طويلة.
إن الأهل والمدرسين والمسؤولين عن التعليم عليهم الحرص على فرض الأخلاق والحفاظ على الأطفال وأن يُراقبوهم بعينٍ ثاقبة قبل أن تحصل الكوارث، وعندئذ لا ينفع الندم.

 

 أطبع المقال أرسل المقال لصديق


[   من نحن ? |  البوم الصور | سجل الزوار | راسلنا | الصفحة الرئيسية ]
عدد زوار الموقع : 2207419 زائر

مجموعة المسـاندة لمنع الاعتداء على الطفل والمرأة

جميع الحقوق محفوظة