فهرس الموضوعات

حقوق الانسان والطفل

حُقوق الإنْسَان في الاسلام

ميثاق الطفل في الإسلام

اتفاقية حقوق الطفل

أيـــــذاء الـطـفـل

ماهو؟ من؟ لماذا؟ كيف؟

الاعتداء العاطفي

الاعتداء الجسدي

الاعتداء الجنسي

الإعتـداء بالإهـمـال

الإعتداء على الطفل الرضيع

العـنف الاســري

التعريف والتشخيص

مظاهره ومعالجاته

الوقــــايـة

العنـف المـدرسـي

المظاهر، العوامل، العلاج

العقاب البدني واللفظي

العنف في الاعلام

التأثير على الأطفال

إشكالية العنف في الإعلام

وسائل الترفيه للطفل المسلم

الإعاقة والأعتداء

عوامل الخطورة

الاعتداءات الجنسية

التربيه الجنسيه والتعامل الاجتماعي

التربية الجنسية للأطفال والمراهقين ذوي الاحتياجات الخاصة

منوعـــــــــــــــات

قوانين وتشريعات

مطويات ونشرات

مختارات من المكتبات


الدراسات
المكتبة

أمسكوهم بمعروف أو سرحوهم بإحسان!

القراء : 1172

* كتبت مثل سواي قبل حين عن حالات التعامل غير السوي من لدن بعض شرائح مجتمعنا مع خدم المنازل وخادماتها، بدءاً بإمساك الأجور دون مبرر أو التسويف في صرفها وانتهاء باستخدام العنف المباشر وغير المباشر باليد أو اللسان، أو الحرمان من بعض المزايا بحجة تأديبهم وتقويم سلوكهم، وقلت وقتئذ وأقول الآن إن أفعالاً كهذه، حتى وإن لم ترقَ إلى مستوى الظاهرة إحصائياً، إلا أن لها تراكمات وتداعيات أدبية وأخلاقية وإعلامية، بل وسياسية تسيء إلى بلادنا الغالية من حيث لا نعلم، خاصة إذا تلقفتها وسائل إعلام مغرضة في بلد العامل أو خارجه، فتعمد إلى تضخيم الحدث وتعميمه، بدلاً من تحجيمه لينال أذى ذلك البث الفاسد شرائح متعددة من أهلنا، وقد يمتد الأذى إلى أنظمة بلادنا وأجهزتها الأمنية وغير الأمنية.
***
* وأذكر أنني كتبت ذات مرة مقالاً عبرت فيه عن ذهولي مما رواه لي صديق من أحاديث يتقاسم بطولتها بعض خدم منازل ومخدوميهم من ذكور وإناث، وأحاديث كهذه تؤرق السمع وتكدّ الذهن، وتشد الخيال، حتى إن المرء قد لا يميز بين "كمّ" الحقيقة فيها و"كيف" الخيال، وإن كانت بعض "الحقائق" فيها أشد عجباً من الخيال أحياناً!
***
* تقول إحدى الروايات إن خادمة آسيوية كانت سيدتها توسعها ضروباً من الأذى الحسي والمعنوي، لأسباب متفرقة، وتقرر الأسرة أخيراً إنهاء عقد الخادمة وترحيلها إلى وطنها، وقبل السفر بساعات، يتفتق ذهن الخادمة عن حيلة للانتقام من مخدومتها، وبينما الزوج والزوجة يهمّان بالانطلاق إلى المطار ومعهما الخادمة لتسفيرها، تزعم الأخيرة فجأة أنها نسيت أوراقاً هامة في مقر إقامتها بمنزل مخدوميها وتستأذنهما لإحضارها، ثم تترجل من السيارة لتغيب فترة قصيرة، والزوجان باقيان في السيارة لا يساورهما أي شك، ثم تعود الخادمة، وتبدأ الرحلة صوب المطار وينهي الزوج إجراءات الترحيل على عجل، ثم يعود وزوجته إلى المنزل، وهما يتنفسان الصعداء فرحاً بالخلاص من كابوس تلك الخادمة!
***
* لكن مفاجأة صاعقة كانت تنتظرهما لحظة وصولهما إلى المنزل، إذ يكتشفان اختفاء رضيعهما ذي الأشهر القلائل، وكانا قد تركاه في المنزل لترعاه جدته لأبيه، ويسألان والدة الزوج عنه فتذهل الجدّة المسنة، وترد على سؤالهما بسؤال ساخن: ألم تستصحباه معكما إلى المطار؟ وترد أم الطفل وهي تغالب شهقات الروع والهلع: "لا.. لم يكن معنا، بل تركته في رعايتك حتى نعود". وتردّ أم الزوج بإصرار قائلة "لكنكما أوفدتما الخادمة قبل الرحيل إلى المطار طلباً للطفل، فسلمتها إياه، وهذا مبلغ علمي به"، وتبدأ رحلة عذاب الزوجين بحثا عن طفلهما الرضيع، فلا يعثران له على أثر داخل المنزل، لأنه كان في خزان الماء، وقد طفا جسده جثة هامدة! ولم يكن عسيراً على ذاكرة الزوجين، رغم هول الموقف، الربط بين مصيبتهما في طفلهما ومسلسل الأحداث، التي أملت عليهما قرار ترحيل الخادمة!
***
* لقد انتقمت الخادمة لكرامتها انتقاماً رهيباً باغتيال الرضيع البريء غرقاً! أقول هذا رغم أنني لا أستطيع تأكيد صحة هذه الرواية أو نفيها، لأنني لم أكن شاهداً لوقائعها، لكن الأهم من ذلك كله أن نستلهم منها عبرة ودرساً، حتى وإن ظل الحدث نفسه في ذمة الخيال!
***
* دعونا الآن نتأمل هذه القضية وأمثالها من منظور إنساني وأخلاقي آخر في ضوء التساؤلات والملاحظات التالية:
أولاً:
- هل كانت الخادمة في الرواية السابقة ستقدم على فعلها الإجرامي المريع من فراغ لو لم تكن هناك تراكمات وحيثيات معينة سوغت لها في لحظة جنون سوء عملها؟! وليس في هذا القول تبرير لفعلتها، فهي لا ريب مجرمة آثمة بكل مقياس قانوني أو أخلاقي! لكن هذا لا يهمش قسوة السؤال السابق ولا يلغيه!
ثانياً:
- هل كانت الخادمة الآثمة ستفعل ما فعلته لو أحسن من استقدمها التعامل معها بدءاً، فإن صلحت أبقاها، وإن طلحت رحلها إلى حيث جاءت؟!
ثالثاً:
- يبدو أن "عقدة الرّق" ما برحت تسكن وجدان البعض منا أزواجاً وزوجات وأولاداً وبنات: نمارس القسوة ضد من ساقتهم ظروف العيش لخدمتنا تارة باللسان وأخرى باليد، وإذا التمس أحد من أهل البيت العطف واللين نحو خادم أو خادمة، لم يسلم من ألسنة الآخرين تتهمه "هو أو هي" بإفساد طبع الخادمة أو الخادم وتحريضه على التمرد والعصيان! ينسون أو يتناسون أن الخدم بشر مثلهم، وأن سوء المعاش في ديارهم هو الذي أجبرهم على هجر الأهل والزوج والولد، وطرق باب الخدمة بعيداً عن الوطن، وتكبد عناء الغربة والحرمان من دفء الأسرة وحنان القريب والحبيب! أفيستحق أحدهم أو إحداهن أن يضاف إلى شقائه شقاءً، وتجلد كرامته، ويصادر ماء وجهه لقاء كل زلة؟!
رابعاً:
- ينسى بعضنا مظاهر التباين الثقافي والحضاري والإثني بين ثقافتي الخادم والمخدوم بدءاً باللغة، وانتهاء بأساليب العيش وأدواته، مما يجعل الأشهر، وربما السنوات الأولى من مدة الخدمة فترة حرجة في تكوين معادلة سوية للتعارف والتكيف النفسي والاجتماعي بين الطرفين واستيعاب بعض مفردات الحديث وثقافة العادات!
وإلا.. فكيف يطمع أحدنا أن يعرف خادمٌ أعجمي اللسان مرادنا في أمرٍ أو نهي أو حتى نصيحة، في غياب لغة مشتركة بيننا؟! فإذا لم يستجب لنا أمراً أو نهياً، سلّطنا عليه سياط الغيظ قولاً باللسان، أو فعلاً باليد، فإذا استنكر العاقل منّا مثل هذا الموقف الغليظ، ردّ الآخر بهزءٍ واستعلاء: "لكن هذا الخادم الغبي لا يفهم لغتي، فكيف أعامله إذاً؟!" وينسى هذا المخدوم الأشد غباء أن خادمه إنسان لا بهيمة أنعام، وأنه ككل البشر يدرك بإحساسه ما تقصر عنه اللغة أحياناً، وأن جلد كرامة أي امرئ سواء كان ساكن كوخ أو سيّد قصر ليس في فهم لغة الإهانة في كل حال، بل هو شعور يمتصه الوجدان عبر منظومة الإحساس والتجربة والنضج الإنساني!
***

* أختم هذه المداخلة القصيرة بالملاحظتين التاليتين:

الأولى:
- أناشد كل من ضمّ منزله خادماً أو خادمة أن يرأف بهما، لساناً وتعاملاً وإحساساً مستلهماً تعاليم ديننا الحنيف وأبجديات الخلق السوي قولاً وعملاً، وأن يحترم حقوقه وإنسانيته، فلا يمسها بسوء مادي أو معنوي، وأن يحكم فيما شجر بينه وبينهم قاعدة "الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان" وهي سنة العقلاء من الناس الذين يحترمون آدمية الآخرين.

والثانية:
- لنتذكر أبداً أن هؤلاء الخدم سفراء مجتمعاتهم لدينا! إن أحسنّا التعامل معهم عادوا إلى أوطانهم بشعور حسن، ورسموا لنا بأقوالهم ومشاعرهم سمعة تعزنا ولا تذلنا، أما إن كانت الأخرى، فسينقلبون إلى أهليهم بمرارة ينفثونها سماً من القول يسيء إلينا، شعباً ونظاماً ووطناً، لا يفرقون في ذلك بين من أحسن منّا ومن أساء!

 أطبع أرسل لصديق


[   من نحن ? |  البوم الصور | سجل الزوار | راسلنا | الصفحة الرئيسية ]
عدد زوار الموقع : 5155201 زائر

مجموعة المسـاندة لمنع الاعتداء على الطفل والمرأة

جميع الحقوق محفوظة